مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد من البطولة الوطنية الاحترافية، برزت خلال الفترة الأخيرة موجة لافتة من التحركات الجماهيرية، بعدما رفعت عدة فصائل من الألتراس سقف انتقاداتها تجاه المكاتب المسيرة لأنديتها، في مشهد يعكس تنامي حضور الجماهير في النقاش المرتبط بطريقة تدبير الأندية ومستقبلها.
ولم تعد احتجاجات الألتراس مرتبطة فقط بالنتائج أو بما يحدث داخل أرضية الملعب، بل باتت تشمل ملفات التسيير والانتدابات والاستراتيجية الرياضية والتواصل مع الجماهير، حيث اختارت بعض الفصائل توجيه رسائل مباشرة إلى مسؤولي أنديتها، بل والانتقال في بعض الحالات إلى تنظيم وقفات احتجاجية.
ومن بين أبرز الحالات خلال الفترة الأخيرة، فصيل «إيمازيغن» المساند لحسنية أكادير، الذي صعد من لهجته تجاه المكتب المسير خلال غشت الجاري، منتقدا طريقة تدبير النادي، قبل أن تنتقل احتجاجاته إلى الشارع من خلال وقفة جماهيرية طالبت برحيل رئيس النادي والمكتب المسير، في ظل حالة من الغضب تجاه الوضع الذي يعيشه الفريق.
وفي القنيطرة، دخل فصيل «حلالة بويز» بدوره في مواجهة مع المكتب المسير للنادي القنيطري، بعدما طالب خلال يوليوز الماضي برحيل الرئيس حكيم دومو والمكتب المسير، محملا الإدارة مسؤولية الوضع الذي يعيشه الفريق، ومطالباً بإحداث تغييرات على مستوى طريقة التسيير والاستراتيجية المعتمدة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الأندية لانطلاقة موسم جديد، ما يمنحها أهمية خاصة، خصوصا أن الضغط الجماهيري بدأ قبل ظهور النتائج، وهو ما يعكس ارتفاع سقف انتظارات الجماهير التي أصبحت تراقب بشكل أكبر طريقة اشتغال المكاتب المسيرة خلال فترة الانتقالات والإعداد للموسم.
ويبدو أن العلاقة بين الألتراس والمكاتب المسيرة دخلت مرحلة أكثر حساسية، بعدما أصبحت الفصائل الجماهيرية تستخدم البلاغات والوقفات والاحتجاجات كوسائل للضغط والمطالبة بالتغيير، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماهير في محيط الأندية، ومدى قدرة الإدارات على احتواء هذا الغضب قبل انطلاق المنافسات.
ولعل أبرز مثال على حجم هذا الضغط ما عاشه الوداد الرياضي خلال الأشهر الماضية، بعدما صعّد فصيل «وينرز» من انتقاداته للمكتب المسير برئاسة هشام آيت منا، وبلغ الأمر حد المطالبة باستقالة المكتب والمحاسبة. وبعد ذلك، قدم المكتب المسير للوداد استقالته خلال الجمع العام المنعقد في 21 يوليوز 2026، ليتم انتخاب إبراهيم العسري رئيساً جديدا للنادي.
ورغم عدم وجود ما يثبت بشكل مباشر أن الضغط الجماهيري كان السبب الوحيد وراء الاستقالة، فإن تزامن تصعيد «وينرز» مع المطالبة برحيل المكتب، ثم استقالة هذا الأخير، يجعل تجربة الوداد واحدة من أبرز الحالات التي تعكس حجم القوة التي يمكن أن تمثلها الجماهير عندما تنتقل من الاحتجاج إلى الضغط المستمر.
وبينما تستعد الأندية لفتح صفحة جديدة مع بداية الموسم، تبدو بعض المكاتب المسيرة أمام تحد مزدوج: بناء فرق قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه استعادة ثقة جماهير أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في المشهد الكروي المغربي.

