يدخل المنتخب الألماني لكرة القدم غمار نهائيات كأس العالم 2026 وسط تطلعات كبيرة لاستعادة مكانته بين كبار اللعبة، بعد سنوات صعبة شهدت تراجعاً غير معتاد لـ”المانشافت” في الساحة العالمية.
ويحمل المنتخب الألماني على عاتقه إرثاً تاريخياً ثقيلاً، باعتباره أحد أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ كأس العالم، غير أن الإخفاقات المتتالية في نسختي 2018 و2022 جعلت الجماهير الألمانية تترقب هذه المشاركة بكثير من الحذر والأمل في آن واحد.
مجموعة متوازنة بطابع معقد
وأوقعت قرعة مونديال 2026 ألمانيا في مجموعة تضم كلاً من كوراساو، وكوت ديفوار، والإكوادور، وهي مجموعة تبدو نظرياً في متناول الألمان، لكنها تخفي تحديات متنوعة على المستوى التكتيكي والبدني.
وفي هذا السياق، شدد المدرب يوليان ناغلسمان على ضرورة التعامل بجدية مع جميع المباريات، مؤكداً أن كأس العالم لا يعترف بالفوارق النظرية، خاصة أمام منتخبات تتميز بالقوة البدنية والانضباط التكتيكي.
ويملك المنتخب الألماني سجلاً حافلاً في المونديال، بعدما تُوج باللقب أربع مرات سنوات 1954 و1974 و1990 و2014، غير أن صورة الفريق اهتزت بشكل واضح عقب الخروج المبكر من دور المجموعات في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022.
هذا التراجع فتح الباب أمام تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية الألمانية بشأن فقدان المنتخب لهيبته المعتادة وقدرته على الحسم في المواعيد الكبرى.
ومنذ تعيينه مدرباً للمنتخب في شتنبر 2023، يقود يوليان ناغلسمان مشروعاً لإعادة بناء الفريق، من خلال المزج بين عناصر الخبرة وجيل جديد من اللاعبين الشباب الذين يُنظر إليهم كأمل الكرة الألمانية في السنوات المقبلة.
وتُعتبر مشاركة ألمانيا في مونديال 2026 اختباراً حقيقياً لهذا المشروع، ومدى قدرة المدرب الشاب على إعادة التوازن الفني والذهني للفريق في منافسة بحجم كأس العالم.
ويعوّل المنتخب الألماني على مجموعة من الأسماء البارزة، يتقدمها الثنائي الشاب جمال موسيالا وفلوريان فيرتس، اللذان يشكلان محور الرهان الهجومي والإبداعي للفريق، إلى جانب لاعبين أصحاب خبرة يشكلون العمود الفقري للمنتخب.
وفي المقابل، يواصل ملف حراسة المرمى إثارة الجدل، في ظل عودة الحارس المخضرم مانويل نوير، مقابل مطالبات بمنح الفرصة لأوليفر باومان لحراسة عرين “المانشافت”.
ورغم جودة الأسماء التي يضمها المنتخب الألماني، يبقى الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة الفريق على ترجمة الإمكانيات الفردية إلى أداء جماعي متماسك قادر على الذهاب بعيداً في البطولة.
وسيكون المنتخب الألماني مطالباً بتفادي أي تعثر مبكر أمام منتخبات تطمح بدورها إلى صناعة المفاجأة، وعلى رأسها كوت ديفوار بطلة إفريقيا 2024، إضافة إلى الإكوادور وكوراساو، في مجموعة قد لا تسمح بأي هامش للخطأ.

